عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

10

الذيل على طبقات الحنابلة

ديناً مأموناً ، حسن التصنيف ، دائم الصيام ، كثير الإيثار . كان يصلي كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، دعي إلى أن يقول : لفظي بالقرآن مخلوق ، فأبى ، فمنع من التحديث بدمشق ، فسافر إلى مصر ، فأقام بها إلى أن مات . وقرأت بخط السيف بن المجد : قال أبو الربيع سليمان بن إبراهيم الأسعردي : سمعت عبد القادر الرهاوي الحافظ يقول للحافظ عبد الغني : سمعت وسمعنا ، وحفظت ، ونسينا . وقال أبو الثناء محمود بن همام : سمعت أبا عبد الله محمد بن أميرك الجويني المحدث ، يقول : ما سمعت السلفي يقول لأحد : الحافظ ، إلا لعبد الغني المقدسي . وقال الحافظ الضياء : كان رحمه الله مجتهداً على طلب الحديث ، وسماعه للناس من قريب وغريب ، فكان كل غريب يأتي يسمع عليه ، أو يعرف أنه يطلب الحديث يكرمه ويبره ، ويحسن إليه إحساناً كثيراً ، وإذ صار عنده طالب يفهم شيئاً ، أمره بالسفر إلى المشايخ بالبلاد ، وأحيى الله به حديث رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فمن سمع حديثاً من أصحابنا كان يَسُبُّه ، ومن كان من غير أصحابنا كان طلبهم حسداً له ؛ لما يرون من حرصه وكثرة طلبه . قال : وسمعت الإمام الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن محمد العراقي ، يقول : ما رأيت الحديث في الشام كله ، إلا ببركة الحافظ عبد الغني ؛ فإنني كل من سألته يقول : أول ما سمعت عليه ، وهو الذي حرضني ، وذكر جماعة من المحدثين ثم ذكر عنه أنه كان يفضل الرحلة للسماع على الغزو ، وعلى سائر النوافل . قال : وكان رحمه الله ؛ يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق ، وليلة الخميس بالجامع أيضاً ويجتمع خلق كثير ، وكان يقرأ ويبكي ، ويبكي الناس بكاءً كثيراً ، حتى إن من حضر مجلسه مرة ، لا يكاد يتركه ، لكثرة ما يطيب قلبه ، وينشرح صدره فيه . وكان يدعو بعد فراغه دعاءً كثيراً .